البحتري

أمانيـــز 17-06-2010 3 رد 1,892 مشاهدة
أ


البحتري‏ (821 م - 898 م): هو أبو عبادة الوليد بن عبيد بن يحيى التنوخي الطائي، أحد أشهر الشعراء العرب في العصر العباسي.

يقال لشعره سلاسل الذهب، وهو أحد الثلاثة الذين كانوا أشعر أبناء عصرهم، المتنبي وأبو تمام والبحتري، قيل لأبي العلاء المعري : أي الثلاثة أشعر ؟ فقال : المتنبي وأبو تمام حكيمان وإنما الشاعر البحتري.

ولد في منبج إلى الشمال الشرقي من حلب في سوريا. ظهرت موهبته الشعرية منذ صغره. انتقل إلى حمص ليعرض شعره على أبي تمام، الذي وجهه وأرشده إلى ما يجب أن يتبعه في شعره. كان شاعراً في بلاط الخلفاء : المتوكل والمنتصر والمستعين والمعتز بن المتوكل، كما كانت له صلات وثيقة مع وزراء في الدولة العباسية وغيرهم من الولاة والأمراء وقادة الجيوش. بقي على صلة وثيقة بمنبج وظل يزورها حتى وفاته. خلف ديواناً ضخماً، أكثر ما فيه في المديح وأقله في الرثاء والهجاء. وله أيضاً قصائد في الفخر والعتاب والإعتذار والحكمة والوصف والغزل. كان مصوراً بارعاً، ومن أشهر قصائده تلك التي يصف فيها إيوان كسرى والربيع.

ً


أ


صُنتُ نَفسي عَمّا يُدَنِّسُ نَفسي

وَتَرَفَّعتُ عَن جَدا كُلِّ جِبسِ
وَتَماسَكتُ حينَ زَعزَعَني الدَهـ
ـرُ التِماسًا مِنهُ لِتَعسي وَنَكسي
بُلَغٌ مِن صُبابَةِ العَيشِ عِندي
طَفَّفَتها الأَيّامُ تَطفيفَ بَخسِ
وَبَعيدٌ مابَينَ وارِدِ رِفَهٍ
عَلَلٍ شُربُهُ وَوارِدِ خِمسِ
وَكَأَنَّ الزَمانَ أَصبَحَ مَحمو
لًا هَواهُ مَعَ الأَخَسِّ الأَخَسِّ
وَاشتِرائي العِراقَ خُطَّةُ غَبنٍ
بَعدَ بَيعي الشَآمَ بَيعَةَ وَكسِ
لاتَرُزني مُزاوِلًا لِاختِباري
بَعدَ هَذي البَلوى فَتُنكِرَ مَسّي
وَقَديمًا عَهِدَتني ذا هَناتٍ
آبِياتٍ عَلى الدَنِيّاتِ شُمسِ
وَلَقَد رابَني ابنُ عَمّي
بَعدَ لينٍ مِن جانِبَيهِ وَأُنسِ
وَإِذا ماجُفيتُ كُنتُ جَديرًا
أَن أَرى غَيرَ مُصبِحٍ حَيثُ أُمسي
حَضَرَت رَحلِيَ الهُمومُ فَوَجَّهـ
ـتُ إِلى أَبيَضَ المَدائِنِ عَنسي
أَتَسَلّى عَنِ الحُظوظِ وَآسى
لِمَحَلٍّ مِن آلِ ساسانَ دَرسِ
أَذكَرتِنيهُمُ الخُطوبُ التَوالي
وَلَقَد تُذكِرُ الخُطوبُ وَتُنسي
وَهُمُ خافِضونَ في ظِلِّ عالٍ
مُشرِفٍ يَحسِرُ العُيونَ وَيُخسي
مُغلَقٍ بابُهُ عَلى جَبَلِ القَبـ
ـقِ إِلى دارَتَي خِلاطَ وَمُكسِ
حِلَلٌ لَم تَكٌ كَأَطلالِ سُعدى
في قِفارٍ مِنَ البَسابِسِ مُلسِ
وَمَساعٍ لَولا المُحاباةُ مِنّي
لَم تُطِقها مَسعاةُ عَنسٍ وَعَبسِ
نَقَلَ الدَهرُ عَهدَهُنَّ عَنِ الـ
ـجِدَّةِ حَتّى رَجَعنَ أَنضاءَ لُبسِ
فَكَأَنَّ الجِرمازَ مِن عَدَمِ الأُنـ
ـسِ وَإِخلالِهِ بَنِيَّةُ رَمسِ
لَو تَراهُ عَلِمتَ أَنَّ اللَيالي
جَعَلَت فيهِ مَأتَمًا بَعدَ عُرسِ
وَهوَ يُنبيكَ عَن عَجائِبِ قَومٍ
لايُشابُ البَيانُ فيهِم بِلَبسِ
وَإِذا مارَأَيتَ صورَةَ أَنطا
كِيَّةَ اِرتَعتَ بَينَ رومٍ وَفُرسِ
وَالمَنايا مَواثِلٌ وَأَنوشَر
وانَ يُزجى الصُفوفَ تَحتَ الدِرَفسِ
في اخضِرارٍ مِنَ اللِباسِ عَلى أَصـ
ـفَرَ يَختالُ في صَبيغَةِ وَرسِ
وَعِراكُ الرِجالِ بَينَ يَدَيهِ
في خُفوتٍ مِنهُم وَإِغماضِ جَرسِ
مِن مُشيحٍ يَهوى بِعامِلِ رُمحٍ
وَمُليحٍ مِنَ السِنانِ بِتُرسِ
تَصِفُ العَينُ أَنَّهُم جِدُّ أَحيا
ءٍ لَهُم بَينَهُم إِشارَةُ خُرسِ
يَغتَلي فيهِم ارتِابي حَتّى
تَتَقَرّاهُمُ يَدايَ بِلَمسِ
قَد سَقاني وَلَم يُصَرِّد أَبو الغَو
ثِ عَلى العَسكَرَينِ شَربَةَ خُلسِ
مِن مُدامٍ تَظُنُّها وَهيَ نَجمٌ
ضَوَّأَ اللَيلَ أَو مُجاجَةُ شَمسِ
وَتَراها إِذا أَجَدَّت سُرورًا
وَارتِياحًا لِلشارِبِ المُتَحَسّي
أُفرِغَت في الزُجاجِ مِن كُلِّ قَلبٍ
فَهيَ مَحبوبَةٌ إِلى كُلِّ نَفسِ
وَتَوَهَّمتُ أَنَّ كِسرى أَبَرويـ
ـزَ مُعاطِيَّ وَالبَلَهبَذَ أُنسي
حُلُمٌ مُطبِقٌ عَلى الشَكِّ عَيني
أَم أَمانٍ غَيَّرنَ ظَنّي وَحَدسي
وَكَأَنَّ الإيوانَ مِن عَجَبِ الصَنـ
ـعَةِ جَوبٌ في جَنبِ أَرعَنَ جِلسِ
يُتَظَنّى مِنَ الكَآبَةِ إِذ يَبـ
ـدو لِعَينَي مُصَبِّحٍ أَو مُمَسّي
مُزعَجًا بِالفِراقِ عَن أُنسِ إِلفٍ
عَزَّ أَو مُرهَقًا بِتَطليقِ عِرسِ
عَكَسَت حَظُّهُ اللَيالي وَباتَ الـ
ـمُشتَري فيهِ وَهوَ كَوكَبُ نَحسِ
فَهوَ يُبدي تَجَلُّدًا وَعَلَيهِ
كَلكَلٌ مِن كَلاكِلِ الدَهرِ مُرسي
لَم يَعِبهُ أَن بُزَّ مِن بُسُطِ الديـ
ـباجِ وَاستَلَّ مِن سُتورِ المَقسِ
مُشمَخِّرٌ تَعلو لَهُ شُرُفاتٌ
رُفِعَت في رُؤوسِ رَضوى وَقُدسِ
لابِساتٌ مِنَ البَياضِ فَما تُبـ
ـصِرُ مِنها إِلّا غَلائِلَ بُرسِ
لَيسَ يُدرى أَصُنعُ إِنسٍ لِجِنٍّ
سَكَنوهُ أَم صُنعُ جِنٍّ لِإِنسِ
غَيرَ أَنّي أراه يَشهَدُ أَن لَم
يَكُ بانيهِ في المُلوكِ بِنِكسِ
فَكَأَنّي أَرى المَراتِبَ وَالقَو
مَ إِذا ما بَلَغتُ آخِرَ حِسّي
وَكَأَنَّ الوُفودَ ضاحينَ حَسرى
مِن وُقوفٍ خَلفَ الزِحامِ وَخِنسِ
وَكَأَنَّ القِيانَ وَسطَ المَقاصيـ
ـرِ يُرَجِّعنَ بَينَ حُوٍ وَلُعسِ
وَكَأَنَّ اللِقاءَ أَوَّلَ مِن أَمـ
ـسِ وَوَشكَ الفِراقِ أَوَّلَ أَمسِ
وَكَأَنَّ الَّذي يُريدُ اتِّباعًا
طامِعٌ في لُحوقِهِم صُبحَ خَمسِ
عُمِّرَت لِلسُرورِ دَهرًا فَصارَت
لِلتَعَزّي رِباعُهُم وَالتَأَسّي
فَلَها أَن أُعينَها بِدُموعٍ
موقَفاتٍ عَلى الصَبابَةِ حُبسِ
ذاكَ عِندي وَلَيسَت الدارُ داري
باِقتِرابٍ مِنها وَلا الجِنسُ جِنسي
غَيرَ نُعمى لِأَهلِها عِندَ أَهلي
غَرَسوا مِن زَكائِها خَيرَ غَرسِ
أَيَّدوا مُلكَنا وَشَدّوا قُواهُ
بِكُماةٍ تَحتَ السَنَّورِ حُمسِ
وَأَعانوا عَلى كَتائِبِ أَريا
طَ بِطَعنٍ عَلى النُحورِ وَدَعسِ
وَأَراني مِن بَعدُ أَكلَفُ بِالأَشـ
ـرافِ طُرًّا مِن كُلِّ سِنخِ وَأُسِّ


أ

كم من أخ لك لست تنكره

ما دمت من دنياك في يسر
متصنع لك في مودته
يلقاك بالترحيب والبشر
يطري الوفاء وذا الوفاء ويلــ
ــحى الغدر مجتهداً وذا الغدر
فإذا عدا، والدهر ذو غير،
دهر عليك عدا مع الدهر
فارفض بإجمال أخوة من
يقلى المقل ويعشق المثري
وعليك من حالاه واحدة
في اليسر، إما كنت، والعسر
لا تخلطنهم بغيرهم
من يخلط العقيان بالصفر؟


~
أضْحَتْ بمَرْوِ الشّاهِجانِ مَنَادِحي،
وَلأهْلِ مَرْوِ الشّاهِجَانِ مَدائحي
وَصَلُوا جَنَاحِي بالنّوَالِ، وَأمّنُوا،
مِن خَوْفِ أحداثِ الزّمانِ، جَوَانحي
كَمْ مِنْ يَدٍ بَيْضَاءَ أشكُرُ غِبّهَا
مِنهُمْ، وَفيهِمْ مِنْ أخٍ لي صَالحِ
فَالله جَارُ أبي عَليٍّ إنّهُ
أُنْسُ الصّديقِ، وَغَيظُ صَدرِ الكاشحِ
شَيخُ الأمانَةِ وَالدّيَانَةِ مُوجِفٌ
في مَذهَبٍ أَمَمٍ وَحِلمٍ رَاجحِ
ذو عُرْوَةٍ، في الأعجمَينَ، وَثيقَةٍ،
وَأرُومَةٍ مَرءومَةٍ في وَاشِحِ
نَفْسِي فِداءُ خَلائِقٍ لَكَ حُرّةٍ،
وَزِنَادِ مَجدٍ، في يَمينِكَ، قَادِحِ
إنّي أقُولُ، وَمَا قُولُ مُعَرِّضاً،
في ذِكْرِ مَكْرمَةٍ، بعَبْثَةِ مازِحِ
ماذا تَرَى في مُدمَجٍ عَبلِ الشّوَى،
مِنْ نَسلِ أعوَجَ كالشّهابِ اللاّئحِ
لا تربه الجذع الذي يعتاقه
وهن الكلال وليس كل القارح
عُنُقٌ كَقائِمَةِ القَليبِ، تَعَطّفَتْ
أوَداً، وَرَأسٌ مثلُ قَعوِ المَاتِحِ
يَخْتَالُ في شِيَةٍ، يَمُوجُ ضِياؤها،
مَوْجَ القَتيرِ على الكَميّ الرّامِحِ
لَوْ يَكْرَعُ الظّمآنُ فيه، لمْ يُمِلْ
طَرْفاً إلى عَذْبِ الزُّلالِ السّائحِ
أهْدَيْتَهُ لتَرُوحَ أبْيَضَ، وَاضِحاً
منهُ عَلى جَذْلانَ أبْيَضَ، وَاضِحِ
فَتَكُونَ أوّلَ سُنّةٍ مَأثُورَةٍ،
أنْ يَقْبَلَ المَمْدُوحُ رِفْدَ المَادِحِ
X